بسم الله
الرحمان الرحيم قال الله سبحانه وتعالى(في تفسير الآية:{ وَمَا يُؤْمِنُ
أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } فهم وإن أقروا بربوبية
الله تعالى، وأنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور، فإنهم يشركون في
ألوهية الله وتوحيده، فهؤلاء الذين وصلوا إلى هذه الحال لم يبق عليهم إلا
أن يحل بهم العذاب، ويفجأهم العقاب وهم آمنون، ولهذا قال:{ أَفَأَمِنُوا }
أي: الفاعلون لتلك الأفعال وغيرهم من الملحدين ، المعرضون عن آيات الله {
أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ } أي: عذاب يغشاهم
ويعمهم ويستأصلهم، { أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً } أي: فجأة {
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } أي: فإنهم قد استوجبوا لذلك، فليتوبوا إلى الله،
ويتركوا ما يكون سببا في عقابهم. إن معنى هذه الآية أن أكثر الناس ، وهم
الكفار ما كانوا يؤمنون بالله بتوحيدهم له في ربوبيته إلا وهم مشركون به
غيره في عبادته .ومنهم السنة والشيعه مشركون بالله بعبادهم الرسول والصحابه
وغيرها من الاسماء التي لم ينزل الله بها من سلطان وقولهم على الله بغير
علم وتعدي حدود الله وشركهم بالله مالم ينزل به من سلطان وتركهم كتاب الله
خلف ظهورهم وحكمهم بكتب لم ينزل الله بها من سلطان مثل كتاب البخاري ومسلم
وغيره عند السنة وكتاب الكافي وبحار الانوار ووسائل الشيعه وغيرها من الكتب
الباطله عند الشيعه والله واسع عليم .فالمراد بإيمانهم اعترافهم بأنه ربهم
الذي هو خالقهم ومدبر شؤونهم ، والمراد بشركهم عبادتهم غيره معه ، والآيات
الدالة على هذا المعنى كثيرة جداً ، كقوله : { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ
السمآء والأرض أَمَّن يَمْلِكُ السمع والأبصار وَمَن يُخْرِجُ الحي مِنَ
الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي وَمَن يُدَبِّرُ الأمر فَسَيَقُولُونَ
الله فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } [ يونس : 31 ] ، وكقوله : { وَلَئِن
سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ } [
الزخرف : 87 ] ، وقوله : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات
والأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم } [ الزخرف : 9 ] ، وقوله :
{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس
والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ } [ العنكبوت : 61 ] ، وقوله {
وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ
الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الحمد لِلَّهِ بَلْ
أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [ العنكبوت : 63 ] ، وقوله { قُل لِّمَنِ
الأرض وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ
أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ قُلْ مَن رَّبُّ السماوات السبع وَرَبُّ العرش العظيم
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ قُلْ مَن بِيَدِهِ
مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن
كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فأنى تُسْحَرُونَ } [
المؤمنون : 84 - 89 ] إلى غير ذلك من الآيات .ومع هذا فإنهم قالوا : {
أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ ص : 5 ]
.وهذه الآيات القرآنية تدل على ان توحيد الربوبية لا ينقذ من الكفر إلا إذا
كان معه توحيد العبادة ، أي عبادة الله وحده لا شريك له ، ويدل لذلك قوله
تعالى : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ }
وما يُقِرُّ أكثر هؤلاء = الذين وصَفَ الله سبحانه وتعالى صفتهم بقوله:(
وكأين من آية في السموات والأرض يمرُّون عليها وهم عنها معرضون ) الله أنه
خالقه ورازقه وخالق كل شيء =( إلا وهم مشركون )، في عبادتهم الأوثان
والأصنام ، واتخاذهم من دونه أربابًا ، وزعمهم أنَّ له ولدًا ، تعالى الله
عما يقولون.والله واسع عليم.زورو صفحتنا على الفيس بوك بيان كتاب الله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق